تقوم الرياح بنقل كميات هائلة عشرات الملايين من أطنان الرمال كل عام وتقذفها في أماكن مختلفة فوق الأرض وأحيانا فوق البحر. وربما نقلت الرياح تلك الحبيبات من الرمل وخاصة الدقيقة جداً عشرات الآلاف من الكيلومترات من مصدرها الأصلي كما يحدث عندما تُصدر الصحراء الكبراى الواقعة شمال أفريقيا بعضاً من ذراتها الترابية إلى قارة أوروبا التي قد يصل إلى شمالها وأحياناً باتجاه الغرب فوق المحيط الأطلسي
مصادر الغبار والرمال:
أهمها على الإطلاق ذرات دقيقة من التراب مصدرها قشرة الأرض السطحية المفككة (التربة) وهو مصدر معدني. ومصادر الرمال الرئيسة في ليبيا هي الصحراء الليبية وهي كبيرة جدا و المصدر الثانوي ذرات دقيقة أصلها نباتي وخاصة من المزارع وهي لا تشكل نسبة تذكر.
تحرك العواصف الرملية:
تنقل الرياح بإذن الله تعالى تلك الحبيبات الرملية من مكانها الأصلي إلى جهة أخرى وفقاً لمراكز الضغط الجوي وقد تصل إلى مئات الكيلومترات وأحياناً عشرات الآلاف من الكيلومترات كما الحال في الصحراء الكبرى في أفريقيا ومن ثَم تترسب الحبيبات المنقولة في موطنها الجديد بعد هدوء الرياح.
متى تتحرك الرمال؟
حركه ذرات الرمل وتطايرها تتوقف على سرعة الرياح فكلما كانت الرياح سريعة قلت قدرة الرمال على المقاومة حتى إذا ما وصلت سرعة الرياح إلى السرعة الحرجة تحركت حبات الرمل وتطايرت بسرعة الرياح خاصة إذا كانت حبات الرمل صغيرة الحجم. وكلما تعاظمت سرعة الرياح كلما حملت معها كميات أكبر وأحجاماً أكبر من الرمال حتى تصبح عاصفة رملية تكسو وجه الأرض ببساط ترابي مزعج.
وتجدر الإشارة إلى أن السرعة الحرجة تختلف وفقاً لحبات الرمل السائدة وأحجامها (5-16 متراً بالثانية) وحيث تدخل الإنسان في تفكيك التربة عبر مناشطه المختلفة ساهم ذلك والله أعلم بشكل سلبي عبر تقليل سرعة الرياح الحرجة الأمر الذي أدى إلى توالي وتكاثر حالات العواصف الرملية في العقود الأخيرة، هذا من جهة ومن جهة أخرى قلة سقوط المطار وجفاف المنطقة كعامل طبيعي.
دور العواصف الرملية في تغيير الطقس:
العواصف الرملية تقوم بدور كبير ودراماتيكي في تغيير الطقس من حال إلى حال كما هو مشاهد ومحسوس. منها أولاً: حجب ورد أشعة الشمس الضوئية والحرارية نسبياً أو كلياً (100%) كما حصل في عاصفة الثلاثاء أن تصل إلى سطح الأرض، مما يؤدي إلى ثانياً: انخفاض في درجة الحرارة بشكل ملحوظ. ثالثاً: تدني مدى الرؤية إلى أقل من 1000متر لتكون عاصفة رملية فكيف إذا بلغت أقل من 5 متراً كما حصل في العاصفة الأخيرة وهذا نادر. رابعاً: تقوم بدور تلقيح السحاب حيث تصبح ذرات الهباء المرتفعة بمستوى السحاب نواة تتجمع حولها ذرات الماء حين تتكثف السحب.
خامساً: الرمال المنقولة بفعل العاصفة عامل من عوامل تلوث الجو. ومن حكمة الله تعالى ورحمته بعبادة ومخلوقاته أن فترة العاصفة الرملية قصيرة ولو افترضنا جدلا أن استمرت العاصفة الرملية والتي بحجم عاصفة الثلاثاء الأسود أسابيع فوق الجزيرة العربية لبردت الأرض بشكل تدريجي حيث مصدر الحرارة (الشمس) محجوب بشكل كلي تقريباً، ومن ثَم تستنفذ حرارة الأرض المكتسبة من الشمس يوما بعد يوم ومنها تتجمد أرض الجزيرة فيهلك الزرع والحيوان وربما الإنسان. وهذه فرضية حدوث العصر الجليدي الذي جاء نتيجة لفترة نشاط بركاني هائل حجب بغباره أشعة الشمس لفترة طويلة والله سبحانه أعلم وأرحم. وهناك مثال قريب حدث عندما عمد النظام العراقي بحرق مئات من آبار النفط الكويتية مما شكل سحابة سوداء فوق الكويت لأيام عديدة مما نتج عنه انخفاض شديد في درجة الحرارة حتى استخدمت سخانات الماء في فصل الصيف وفي شهر أغسطس بل وشعر الناس بالبرد
وقت العواصف الرملية:
قد تحدث ظاهرة العواصف الرملية في أي وقت في السنة فوق الأراضي الليبية فيما إذا توفرت شروطها، إلا أنها تزداد في فصل الربيع وأوائل فصل الصيف بسبب ظاهرة عدم الاستقرار التي تمر بها أجواء ليبيا وذلك أن فصل الربيع يعتبر مرحلة انتقالية بين فصلي الشتاء والصيف وتبدل لمراكز الضغط الجوي إيذاناً بدخول وقت فصل الصيف.
وخلال فصل الربيع يستمر عبور المنخفضات الجوية القادمة من الشمال الغربي للجزيرة العربية والتي تسبب في معظم الأحيان نشؤ عاصفة ترابية مصحوبة بعواصف رعدية. وتبدأ العاصفة الترابية في الأغلب بعد فترة وجيزة من بلوغ درجة الحرارة أعلاها وذلك وقت العصر ووفقاً للبيانات فإن معظم العواصف الرملية تبدأ آخر النهار.
يلاحظ البعض أحياناً أن ستاراً من الغبار الرفيع يغطي السماء دون أي نشاط يذكر للرياح السطحية وتفسير ذلك أن الغبار منقول من مكان آخر وحُمل إلى طبقات الجو العليا أثناء العاصفة خاصة الذرات الغبارية الدقيقة، فلما هدأت الرياح السطحية بقي الغبار معلقاً في الجو فتقوم الرياح العلوية بحمل الغبار ومن ثَم تسقطه بشكل هادئ على الأرض علما أن ذرات هذا النوع من الغبار تكون جداً صغيرة. أما الغبار المحلي فهو نتاج حركة سطحية للرياح المحلية المحسوسة.